الأحد، 19 سبتمبر، 2010

ذكريات قديمه




~ السلام عليكم و رحمه الله و بركاته ~ 





Back to School 



هذه الكلمه التي لاطالما اسعدتني 
في لحظه شوقي لمدرستي 
التي غبت عنها ما يقارب 3 اشهر 
في عطله الصيف الطويله في ايامنا 






Back to School



كلمه تتردد في ذهني عندما يحين موعد المدرسه 
لاعود الى ذاك البنيان القديم 
اتخطى البوابه بسرور 
و اترك خطاي في ذاك الممر الطويل 
الذي يرافقني من البوابه الى نهايه المدرسه لاصل الى صاله البدنيه 
لالتقي بصحبي 
فهناك نجتمع كل عام 



Back to School



كم اشتقت الى هذه الكلمه و اشتقت الى ايامها 



منذ شهر تقريبا ممررت بمدرستي التي قضيت بها اجمل الاوقات
المرحله الابتدائية و المتوسطه 
فقط كانت المدرسه مشتركه للمرحلتين 



قضيت بها 9 سنين 
لان في اخر سنه لي و هي الرابعه في المرحله المتوسطه 



طبق علينا السلم التعليمي الجديد 
5 سنوات في الابتدائية 
4 سنوات في المتوسطه 
3 سنوات في الثانويه 



تذمرنا و اعترضنا لما نحن  اول اناس يطبقون علينا هذا النظام 
مللنا من هذه المرحله نود الانتقال الي المرحله الثانويه 



لحظتها لم نشعر بالايام الجميله التي ستزيد من عالمنا فرحه 
كان كل همنا ان نبتعد عن هذا البنيان القديم 



و في ذاك اليوم عندما ممرتُ بمدرستي التي ظمتني  في احظانها 9 سنين 
اراها ارض واسعه بلا بنيان او طالبات 



فقد هدموا ذاك السور القديم الذي كنا نتحسس بنيانه 
تصطف طابوقه فوق الاخرى و قليل من الاسمنت يكاد ان يثبتها 






و هدموا تلك الساحات الواسعه التي طالما جرينا في انحائها 
و سردنا اسرارنا في زوياها 



و هدموا ذاك الممر الطويل الذي لم نشعر قط بطوله الا في اخر مرحله لنا 



و هدموا صاله البدنيه التي طالما تمرنا بها و لعبن في ارجائها 



و فصولنا  و مسرحنا الذي شهد حكاياتنا وشاركنا افراحنا لحظه بلحظة 



و انا انظر اليها و هي لم تعد تلك المدرسه التي عهدتها 



تذكرت ايامي بها 



القصص التي حدثت في زواياها 



و الروايات التي تناقلت عبر اجيالها 



و الشائعات التي حفظت بين حيطانها 



تلك تقول هذه المدرسه كانت قصرا قديما و بعد ان مات كل سكانه جعلو منها هذه مدرسه 



و الاخر تزيد من الفزع لتقل  انها قبل سنين عديده كانت مقبرة لاهالي هذه المنطقة 



و الاخرى تدعي وجود الاشباح في الساحات الخلفيه 



و رواية تتلو روايه و شائعه تجر الاخرى بسبب ذاك البنيان القديم 



و كل روايه اخذت حقها في ذاك الزمن 



لان المدرس ظلت لمده اعوام لم يتغير بها سوى لون الطلاء 



و قليل من المختبرات التي اضيفت لتلبي الاحتياجات 



و لمساحتها الكبيرة كان هناك اماكن لا يقربها احد 



فروج خبر ان الاشباح تسكنها 


و كان تظم 5  ساحات كبيرة  في احجامها 



و ممر طويل يمتد من اول المدرسه الى اخرها 



يبدأ من الادارة الى صاله البدنيه 



و صفوف المرحلتين معزولتين 



المرحله المتوسطه و كانت تشكل مربع عي اليمين و تضم في المنتصف ساحه واسعه 



و المرحله الابتدائية كذلك و لكنها تقابل المرحله المتوسطه مباشر و تكن على جه اليسار 



بعدها نكمل مشوارنا في الممر 



لنصادف المسرح الذي يقع على اليمين يسبقه ممر متوسط الطول بجانبه حديقه صغيرة الحجم 



و لهذا المسرح ممرات عديده 



كنت اكتشفها في اوائل مراحلي الابتدائيه 



فهناك ممر يؤدي الى ساحه المرحله المتوسطه و من ثم الى الادارة مباشرة 



اما على اليمين فهناك ساحه ثالثه 



واسعه هي الاخرى في حجمها و كانت تظم المختبرات 



و الورشات و صفوف اللغه الانجليزيه فقط كانت متميزة في شكلها 



لوحه الطباشير 
و الوسائل التعليميه 
و الاعاب التعليميه 
و الكراسي و الماقعد الملونه 



ولكن لا يسمح لنا بدخولها الا في الصف الاول و الثاني الابتدائي لانها معده الى هذا السن فقط 



بعد ذلك و اثناء السير في الممر نتجه بعد ذلك الى الساحات الخلفيه 



ساحه كانت معده لتكون ملعب كرة قدم 



و ساحه  تنقسم الى ملعبين ملعب كرة يد و ملعب كرة سله 



و الغريب ان هناك مستنقع ايضا !!
و كوخ  صغير بجانب هذا المستنقع 



و كان مليئ بالحشرات خصوصا الدعسوقه 










ولاننا لم نكن نرى احد يدخل في ذاك الكوخ 



اعتقدنا انه مسكن الاشباح 
و كنا نطوف حوله عندما كنا صغار 
و عندما نرى احد يتحرك في داخله نجري فزعين 



و بعد كل هذه الساحات نصل الى صاله البدنيه 



و هي الاخرى لم تسلم ايضا من الشائعات 



لان في خلفها تماما كان هناك حديقه و لكن لا احد يدخل اليها قط 



و كانت هذه الحديقه مقبرة للقطط 



و لكن سرعانما رأت الطالبات عظام القطط اعتقدوا انها عظام الانسان 



فادعوا ان اشباح من مات خلف هذه الصاله يسكن هنا في زوايا صاله البدنيه 



و كل واحد تحكي قصتها الخياليه مع هذه الاشباح 


و لم تنتهي هذه الروايات بعد الى ان هدمت المدرسه و هدمت معها قصصها الخياليه 


هدمت و اوقفت معها هذه القصص الاسطورية التي تناقلت من جيل الى جيل حتى بقى مكانها الوحيد الذاكرة 
في اول مرحلة لي و هي المرحله الابتدائية و انا في الصف الاول 
عشقت هذه المدرسه عشقاً كبيراً



لان المدرسات التي كانوا فيها من افضل المدرسات 
ساعدوا في بنيان اساس علمي صحيح لكل واحده منا 



من اللغه العربيه و الاسلاميه 



علمتنا كيف ننطق الاحرف بالشكل الصحيح 



و كيف نقرا و نتهجا الكلمات حرفا حرفا 



و كيف نتوضأ بالطريقة الصحيح 



كانت ايام جميله عندما كانت تطلب منا ان نحظر ثوب الصلاه و السجاده و فوطه صغيرة 



و تاخذنا جميعا الى مسجد المدرسه 



تدخلنا الى المغاسل و تتوضأ امامنا و ترينا الطريقة الصحيحه 



و تاتي لكل واحده منا و تنظر لها و هي تتوضأ و ان عملت جزءً خاطئا بكل لطف تمسك يدها و تقول لها هكذا يا حبيبتي 



و كيف نصلي و ماذا نقول  



اتذكر شكل المعلمه و لكني و للاسف لا اتذكر اسمها لانها درستني في اول مرحله فقط و من ثمه انتقلت 



كانت ايام لن انساها لان المعلمه اعطت لانها تحب ان تعطي 


و غرست فينا حب التعلم 


و اثمرت ثمار تعليمها بنا 


فكل واحد منا و بعد انتهائها من الصف الاول استطاعت ان تقرأ كل كلمه تقع عينها عليها و تقرأها بالطريقة الصحيحه 



و مدرسة الرياضيات ابله "هدى"  درستني اغلب مراحل المرحله الابتدائيه 



علمتني اساسيات الرياضيات كيف اجمع و اطرح و اضرب و اقسم 



غرست فيني عشق الرياضيات 



و مدرسه اللغه الانجليزية "نجمه"



درستني في صفي الثالث الابتدائي 



و كانت لها طريقتها الخاصه في تسهيل الماده و تحبيبها الينا 



احببنا اللغه الانجليزيه و برعنا بها في تلك الفترة 



و لكن قبض الله روحها بعد هذه المرحله 
رحمها الله و اسكنها فسيح جناته 



في هذه المرحله لا اذكر احداث دقيققه مثل هذا الحدث الذي لا اظن اني سانساه في يوم من الايام 


و هذا اليوم عندما قررت اني ساتولي امري بنفسي 
بعد انتهائي من الصف الاول الابتدائي و بعد عطله الصيف الطويله سالت امي قائله هل سانتقل الى فصل جديد 



فاجاب بكل تاكيد



انزلتني و ارادت ان توصلني الي فصلي و لكني اصريت انها لا ترافقني فقط اصبحت كبيرة و استطيع ان اتجه الى فصلي الجديد 



و بعد الحاح شديد مني وافقت وقالت حسنا لأعرف فقط من المدرسه فصلك 



2/3 هذا هو الفصل هل انت متاكده انك اصبحت كبيرة ؟؟



بكل تاكيد 



و اتجه بكل ثقه الى ساحه المرحله المتوسطه و اقرأ اللوحات المعلقه على الفصول 
الى ان وصلت الى 2/3 



نعم هذا هو صفي
و ابتسمت ابتسامه عريضه 



شعرت لحظتها انني انجت شيئا 



و لكن ما هذي الوجوه الجديده اين هم اصدقائي 
الذين اعتدت عليهم 


و لما اشكالهم هكذا و كانهم اكبر مني باعوام عديده 


كيف مازالو في هذا الفصل ؟؟!!


هل بالفعل اصبحت كبيرة و اصبحوا اصدقائي هكذا ؟؟!!



تقدمت و اذ بالمقاعد الاماميه ممتلاه 
و الثانيه كذلك 



ولكن هؤلاء اطول مني بالقامه 



اتحدث بصمت لاحادث نفسي 
كيف استطيع ان انظر الى اللوح و انا اقصر واحده منهم ؟



ينظرون الي بتعجب و دهشه 



استوحشت المكان و تركت حقيبتي في ىخر الفصل على احد المقاعد و خرجت مسرعه ابحث عن اصدقائي 



ذهبت الى الطابور الصباحي واذ بصديقتي تنادي علي 



فرحت عندما سمعت صوتها و سالتها عن فصلها فقالت 2/3 



سعدت لانها مازالت معي 



فقلت اين انتي لم ارك في الفصل ؟



و بعد انتهاء الطابور الصباحي تقودنا المعلمه للذهاب الي الفصل 



!!!!!!



لكن هذا ليس فصلي 



انا لم اضع حقيبتي هنا 



التف الى صديقتي 



انا وضعت حقيبتي هناك في ذاك الفصل 



ترد علي اسرعي و احضريها فانا حجزت المقعد الذي بجانبي لك 



اجري بخطواتي الصغيرة و ادخل الفصل من جديد 



صف المرحله المتوسطه 
و الكل يحدق الي 



اذ بالمدرسه قد دخلت الى الفصل



استاذنتها و اخبرتها اني اود ان اخذ حقيبتي 



فاذنت لي 
و بعد ان اخذتها 



و اذا بالفتيات يضحكن و يقهقهن بصوت عالي 









لقد ايقنتم اني في المرحله الابتدائيه و لست في المرحله المتوسطه فلم تستطع اي منكم ان تخبرني بدل من ان تحدقوا لي ؟؟!! 



و بعد ان انتيهت من المرحله الابتدائيه و انتقلت الي المرحله المتوسطه لم ادخل الفصل الا بعد ان تاكدت انه الفصل الصحيح لاني انتقلت الى منطقه الكبار المرحله المتوسطه 



و في المرحه المتوسطه هناك معلمات فاضلات 



اكتشفت فيما بعد انهم من افضل المعلمات اطلاقا 



فمعلمة اللغة العربيه " طيبه المالج الصباح" 



مدرسه تستحق وقفه احترام و تحيه 



اسست اجيال و اجيال هذه المدرسه درست من قبلي اخواتي،  و عماتي من قبلنا 



و طول هذه السنين لم تضعف في ادائها بل زادت و تطورت في طريقة الطرح 



و توصيل المعلومه 



لكنها لم تدرسني الا في اخر سنتين لي في تلك المدرسه 



بنت منازل القواعد و النحو في اذهاننا و صبت القواع و القيم 



كلماتها من الماضي القديم و تفكيرها من الحاظر الجديد 



و تشجعنا بكلماتها العفويه التي تصدر منها 



" انتي فلته " 

"انتي عجيبه " 


" انتي سوبرمان"



و هكذا ايضا عندما توبخنا و كاننا ابنائها 


" لا تخلوني اطقكم و اطلعكم برة مثلات اليهال"
لم تسلم منا و من شقاوتنا ففي اخر سنتين لنا 



لم يتغير ابناء فصلنا 



فاصبحنا مع بعض عامين متتالين 



كنا كالاخوه 



شقاوتنا واحده و ابتسامتنا واحده لكن رغم كل ذلك لم نتعدى بادبنا على اي معلمه من معلماتنا 



كنا و لممل الحصص التي لم نشعر بقيمتها الا بعد ان فقدناها 



نعمل كرة من الورق و نتحاذفها هنا و هناك عندما تدير المعلمه ظهرها لتكتب على اللوح 
و سرعانما تلتلف الينا  نخبأها من جديد و كأن شيئا لم يكن 



و هي تبتسم !!



و هكذا الى ان قررت ان تبوح لنا بالسر 



و انها تنظر الينا كل مرة عندما تدير ظهرها بالانعكاس الذي يظهر في باللوحه البيضاء 



كم فقدت تلك الايام 



تلك المعلمه وقفت امامنا ونحن على المسرح في يوم تخرجنا تبكي و كانها تنظر الى ابنائها يتخرجون 



اذكر كلماتها عندما قرروا انهم يفصلون المرحلتين بعد تخرجنا 
"ساتقاعد بعد ذلك فانا لن ادرس بغير هذه المدرسه" 



فقد رفضت منصب الوكيله حتى لا تغادر هذه المدرسه 
و حتى تعطي مالا تستطيع الوكيله ان تعطيه للطالبات 



فعلا انها المثال الرائع للمعلمه الفاضله  


فلم استطع استوعاب قواعد النحو الا منها 


في تلك الفترة اغلب الفصل برع في القواعد و النحو 


و للاسف لم ياتي احد بعدها و لا قبلها يشرح مثل شرحها 


ليت مدرسات اللغه العربيه يكونوا نسخه منها بالشرح 
اما عن مدرسه الرياضيات "ابله اقبال" 


و ما ادراك ما اقبال 
فقد اشعلت الرأس شيبا 


جعلتنا نتكلم الرياضيات 


نأكل الرياضيات 


نحلم بالرياضيات 


من كثر الحصص التي كانت تدرسها اياها في اليوم الواحد 



فكانت تاخذنا من حصص الرسم  و كانت حصتين متتاليتين 



و حصص الاقتصاد و الديكو و البدنيه 



و لم تكتفي  بعد !!!


في شهر رمضان ايضا  تاخذنا في الفرصه 
قائلة لا حاجة لكم فيها طالما انكم لا تاكلون!! 



و الطابور الصباحي قد نسيناه 



تقول في هذه الفترة نستطيع حل مسأله  باكملها 






حتى وصلنا الى مرحل الجنون 



وقررنا ان نتركها و نتوجه الى صاله البدنيه في حصه البدنيه و نتوسل الى معلمتنا "ابله زكيه " مدرسه البدنيه بان لا تفرط بحصتها 



لمعلمه الرياضيات 



ولكن هناك واشيه بيننا اعتقدنا اننا اتفقنا على ان نهرب جميعا 



اذ بالواشيه تجري الي مكتب "  ابله اقبال "



وتخبرها بهروبنا و اتفاقنا عندما علمنا انها تود ان تحرمنا من حصتنا الاساسه لتزيد همنا بمسائل و حلول 



و عندما ياسنا قررنا ان نضيع الوقت و من ثمه نتفق جميعا باننا لم نكن نعلم انها تود تدريستنا 



و بعد ذلك رجعنا الى الفصل واذا بالمعلمه " اقبال" 



جالسه تنتظرنا و معها الواشيه التي اعتقدنا انها معنا 



و تشير الى الجدار و نحن لم نفهم قصدها !!



و تقول هيا قفوا جميعا فانتم جميعا معاقبات 



لم نكن تذكر هذا العقاب الى من ايام المرحله الابتدائية ولكن و نحن في اخر سنه لنا و في الصف التاسع نعاقب هالعقاب ؟؟!!!



فعلا امر مخزي 



و عوقبنا جميعا باستثناء الواشيه 



ظلت في مقعدها جالسة و في صمت نشعر بها و هي تقهقه فرحه لما فعلت بنا  


ظللنا لفترة معاقبات و بقية الطالبات يمرن بالفصل و يستهزهون و يضحكون 


و نحن يثار بنا الخزي و العار 


الى ان رأفت بحالنا و قامت بالعفو عن واحده تلو الاخرى منا حسب هدوئها في العقاب 


كانت ابله اقبال بالنسبه لنا مثل الكابوس في ذاك الزمان 


فمن يحتمل ان يدرس 3 او 4 حصص في اليوم لماده الرياضيات من اصل 7 حصص؟؟!! 


و فوقهم وقت الفرصه و الطابور الصباحي 


تذمرنا و لم ينجح الامر 


خططنا للهروب و لم ينجح الامر 


فلجأنا للدعاء 


فمجرد ان نراها بخطواتها المرعبه حامله بيدها المثلث 


و الفرجار العملاق 


و المسطرة و الكتب بيدها 


و الواشيه تلحقها بدفاترنا بعد ان قامت المعلمه في تصحيحهم 


ترفع احد الطالبات يدها و تطلب ربها 


بان تعفو عنا هذا اليوم 


و المعلمه تتقدم 


و تزيد الدعاء 


اللهم فل تتعثر دون ان تتالم و تتنازل عن هذه الحصه 


دون جدوى 


و يشتد الدعاء و الدعاء 


فاخذت كل يوم تدعو بان تتعثر و تسقط 


الى ان جاء هذا اليوم الذي استجيبت دعواتها 


و تعثرت المعلمه في عتبه باب الفصل 


لم نتمالك انفسنا 


كل واحد تقول 
الحمد لله لن ندرس اليوم


ادرنا وجهنا و ضحكنا بصمت حتى لا نجرح شعورها 


اذ بصوتها يقطع علينا فرحنا 


"شيلوني "


ارفعوني 


بعد ان ساعدناها على الوقوف 
جلست على المقعد 
و طلبت من احد الطالبات ان تمسح ما كتب على اللوح لتبدأ الشرح 


استسلمنا بعد ذلك و ايقنا انه لايوجد شيء يردعها على التدريس 


و سرحنا في بحر الرياضيات معها 


و لكن هناك نقطه تستحق الذكر 


على الرغم من الساعات الطويله التي كنا ندرس بها 


و الاحلام التي كنا نحلمها في حصتها 


الا اننا نتذكر شرحها جيدا 


و نفهمه ايضا 


فلها اسلوبها الخاص في ايضاح المعلومه و تثبيتها في الذاكرة 


و لم نلجأ للدراسه في الاختبار لاننا هضمنا الماده و اصبحت جزئا منا  




و المعلمه الفاضله " شريفة  " 


مدرسة الاجتماعيات 


كانت مثال جيد لهذه الماده 


تسبقها روح الوطنيه في الشرح و نقل الحقائل التاريخية 


و ايقضت ابداعها باكمل حالاته في اخر مرحله لنا عندما كان الكتاب يتكلم عن الكويت 


احببناها و احترمناها و حفظنا كلامها و نصائحها 


في تلك الفترة قد الغي فصل باكمله من الكتاب المقرر و هذا الفصل كان يتكلم عن الاحتلال 


فرحنا لان المنهج قد خف احماله علينا 


ولكنها لم تفرح 


"و قالت كيف تفرحون و قد محي جزئ لا يتجزئ من تاريخ الكويت 


انتم فرحين لانكم لا تودون تكرار ما تعلمتموه 


فبكل عام هناك فصل عن الاحتلال 


انتم تتذكرونه و لكن من بعدكم هل سيتذكرون ؟؟!!


ربما لن يعرفوا قط بعد مضي السنوات و يمحها التاريخ من كتب التاريخ و كان شيئا لم يكن 


انا لا اقل لكم لا تسامحوا بل سامحوا ولكن لا تنسوا ليظل اعمال الفرسان الشجعان محفوظه في الذاكرة " 


و عرضت بعد ذلك علينا بقرائة الفصل الذي حذف قرائة جماعيه و نتناقش به مناقشه جميله 


و هذا ما فعلناه حتى تحفظ بالذاكرة 


و مدرسه الاسلاميه " فوزيه " 


علمتنا قيم اكثر من تعليمها للمنهج 


كانت مبدعه و مثال رائع للمعلمه الناجحه 


ليست كبقيه المعلمات 


كانت تطبق ما تشرحه و تحاورنا باسلوبها  الراقي 


و كانت تتناقش معنا حتى ننسى قيود الفصل و نشعر باننا احرار نستطيع ان نشارك ارائنا دون تردد 


كنا نرى النور بوجهها و نشعر بالامان بصوتها الهادئ 


حادثتنا مرة عن الصبر و كيف تتصرف ان اصابتك مصيبه 


و كل واحده منا تقل رايها 


و قالت واحد منا لا احد يستطيع ان يعلم ما سيفعله ان كان الحدث كبيرا 


فالبكاء يهون الصدمه 


فاضافت المعلمه بقصتها 


"تقول كان لي ابن صغير لم يتجاوز 3 سنين من عمره 


و كان مريضا و كنت اتنقل به من مستشفى الى الاخرى 


و سافرت للخارج لمعالجته 


الى ان جاء اليوم الذي قبض الله روحه و هو بين يدي 


التقط اخر انفاسه بين يدي 

و انا انظر اليه 


و بعد وفاته حمدت ربي و شكرته و سجدت لله 


هذا الامر قد هون علي فقدانه "


و هي تحكي لنا قصتها و البسمه على وجهها بسمه بارده و عيناها قد تلألأت بالدموع 


كل واحده منا قد بهرت لما سمعت 


و تمنينا ان نكن مثلها و ان يرزقنا الله صبرا مثل صبرها 


و يزرع الايمان في صدورنا 




كانوا هؤلاء المعلمات احد البصمات في حياتي 
و حتى لا انسى ذكرتهم هنا حتى ان اشتاقت نفسي اليهم اعود الى هذه الصفحه من جديد و استرجع ايامهم